عماد الدين حسن بن علي الطبري ( تعريب : فاخر )
343
كامل البهائي في السقيفة
الباب الثامن والعشرون في خروج الحسين عليه السّلام من مكّة وأرسل يزيد لعنه اللّه إلى رؤساء الحجاز من يأمرهم بطلب الحسين عليه السّلام وأرسل إلى حكّام مكّة للقبض عليه ، فكان الحسين عليه السّلام خائفا ، فلمّا أقبل ذو الحجّة أحرم بالحجّ فلمّا شعر بالطلب أبدل حجّه إلى عمرة مفردة وحلّ من إحرامه وعزم على الفراق ، وكان الفرزدق الشاعر من موالي عليّ عليه السّلام وكان حاجّا بأمّه في ذلك العام ، فلمّا وصل إلى مكّة ذهب إلى حضرة الحسين عليه السّلام وسأله عن بعض المسائل الأخرى التي تعمّ بها البلوى ، وقال : يا بن رسول اللّه ، ما أعجلك عن الحجّ ؟ قال : لو لم أعجّل لأخذت . فقال الفرزدق : فسألني : من أين أنت ؟ قلت : رجل من العرب ، قال : أخبرني عن الناس خلفك ، قال الفرزدق : من الخبير سألت ، أصدقك ، قال : الصدق أريد ، فقال الفرزدق : أمّا القلوب فمعك وأمّا السيوف فمع بني أميّة ، فقال الحسين عليه السّلام : ما أراك إلّا صادقا ، إنّ الناس عبيد المال وإنّ الدين لعق على ألسنتهم يحوطونه ما درّت لهم معائشهم فإذا محّصوا للابتلاء قلّ الديّانون « 1 » . فودّعه
--> ( 1 ) الأنوار البهيّة للشيخ عبّاس القمّي : 102 ، لواعج الأشجان للسيّد محسن الأمين : 102 ،